حمام المير في صيدا

الشيخ عزالدين الكرجيه © البحوث والدراسات الإسلامية


حمام المير: (الزقليط)

يُعرف هذا الحمَّام بحمَّام المير، ويعود إنشاؤه إلى عهد الأمير فخر الدين الثاني المعني الكبير، أمثال "جناب السيد يوسف آغا الجوهري" وذلك بحسب وثائق المحكمة الشرعية السنية في صيدا العائدة لتاريخ 1267هـ / 1850م و 1274هـ / 1858م.

ويمتاز بجماله وروعته، وزخارفه الجميلة، وقد وصفه النابلسي في كتابه "الرحلة النابلسية" فقال: "حمَّام الأمير وهو مطل على البحر، كبير، ذو مياه غزيرة، مبلط بالرخام، وفي داخله بركة ماء كبيرة عالية، مثمنة من رخام أبيض، وهي مشيَّدة من ستة عشر حجراً، كل حجر طوله نحو قامة، والبلاط الذي حول هذه البركة على الأرض يشتمل على أربع قطع من الرخام، كل قطعة من جهة يبلغ مقدارها نحواً من خمسة أذرع.

وفي داخل الحمَّام بركتين كبيرتين – تُسمّيه العامة المغطس – الواحدة ماؤها حار، والأخرى ماؤها بارد.

وداخل هذا الحمَّام متسع جداً، وفيه خلاوٍ كثيرة، وفي طبقته الأولى فسقية من رخام لطيفة وهواؤه لطيف معتدل.

كان يقع الحمَّام إلى الجهة الغربية من خان الإفرنج، وقد حُدَّدت الأرض التي كان يقوم عليها الحمَّام بصف من الحجارة يحدد المساحة التي كان عليها قائماً.

ومن ثم إن أقدم وثيقة تقع عليها يد الباحث، حول هذا الحمَّام، في سجلات محكمة صيدا الشرعية، والتي يعود تاريخها إلى العام 1115هـ/1703م، تُثبت أنه من أوقاف الأمير أحمد كوجك باشا.

وفي عام 1260هـ/1844م كان "حمَّام الأمير" بعهدة المستأجر محمد بن سعيد الأنكرلي، الذي أنفق على ترميمه مبلغاً وقدره 2605 قروش و 18 فضة. وكان المتولي على وقف ذلك الحمَّام، آنذاك عمدة الأشراف عمر بيهم القباني، وخليل بن ابراهيم الخياط..

وقد دُمِّر هذا الحمَّام على يد القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان في العام 1982 ولم يبق منه إلاّ لوحة من الرخام تؤرخ لبنائه وهدمه.